آقا بن عابد الدربندي

274

خزائن الأحكام

للاجماع القطعي واستصحاب عدم الامتثال وعدم الاتيان بالمأمور به اللذان هما المزيلان لاشتغال الذمة واما استصحاب نفس الاشتغال فهو وان كان صحيحا أيضا إلّا انه يعارض استصحاب عدم الاشتغال في زمان الشك المعلوم أو لا على ما مرّ بيانه وان كان الثاني فالترديد اما يكون باعتبار شرط المحكوم به أو جزء ماهيّة أو تمامها والمراد بالترديد في الشرط والجزء الترديد في أصل الاشتراط والجزئية واما الترديد في شرط أو جزء أو جزئهما أو تمام ماهيتهما بعد ثبوت الاشتراط أو الجزئية فهو ترديد في المحكوم به بأحد الاعتبارات الثلث حيث إن بعد ثبوته يكون الشرط والجزء محكوما به والمراد بالترديد في تمام الماهيّة ان لا يعلم أن المحكوم به أصلا أو تبعا هذا أو ذاك ثم الترديد اما يكون بسبب تعارض الأدلة أو لأجل شيء من الاحكام اللفظية كاشتراك أو تعدد مجاز أو عرف أو نحوها أو لأجل عدم وصول التعيين مع وصول التكليف بأحد الأشياء باجماع ونحوه أو بسبب عروض امر أوجب الاشتباه كنسيان أو عذر آخر ومنه الترديد في جهة القبلة ونحوه هذا كلامه ثم ذكر ما عنده من الاحكام في ذلك فحكم بعدم حجية أصل الاشتغال في صورة كون الترديد باعتبار الشرط والجزء وكذا فيما كان باعتبار تعارض الأدلة وفصل في بعض الصور ثم حكم بحجيته إذا كان الترديد لاحد الوجوه الثلاثة إذا لم يفض ولم يؤد إلى العسر فيما كان الحكم الوجوب أو الندب ولم يكن قدر مشترك بين الجميع والا فيسقط التكليف في الأول من أصله ويكتفى بالقدر المشترك في الثاني وأنت خبير بان مقصودنا الاهمّ في هذا العنوان إشارة إلى مظان جريان هذا الأصل وبيان مداركه وحجيته ووجه دخوله في الأدلة العقلية وكشف الستر عن انه من العقليات الاستقلالية بالنسبة إلى مرحلة الظاهر أو العقليات التبعية « 1 » بالمقام ويلتصق به غاية الالتصاق فاعلم أنه أصل عام يتصور جريانه في كلما يتصوّر فيه جريان القاعدة المقدمية العلمية وقاعدة الاحتياط الا في مواضع قليلة كما مر من الإشارة إلى ذلك فيتعقل في الاعتقادات والعبادات والمعاملات والاحكام والموضوعات على وجه وبالجملة فهو مما يتعقّل جريانه في مواضع الشك ومظان الرّيبة مما يجامع العلم من وجه ولو اجمالا وقد عرفت في المباحث السّالفة الأمور التي ينبعث ذلك عنها وبعبارة أخرى انه أصل يضاد أصل البراءة آثار أو احكاما ويباينه غاية التباين بحيث لا يجتمعان على شيء واحد ولا يصيران دليلين عليه فلا بد فيما يتعقل جريانهما فيه ولو كان ذلك في بادي النظر من رفع اليد عن أحدهما ثم النسبة بينهما بحسب المورد الجريانى نسبة العامين من وجه فمادة الافتراق من جانب موارد أصل البراءة ما لم يتحقق فيه العلم أصلا ومادة الافتراق من جانب أصل الاشتغال ما شك فيه بحسب تحققه في الخارج وحصوله على الوجه الشرعي ويمكن ان يقال إن النسبة بينهما من هذه الجهة نسبة الأعم والاخصّ المطلقين فيتعقل جريان أصل البراءة فيما ذكر أيضا غاية ما في الباب انه ليس بحجة فيه فكم من فرق بين مقام الجريان ومقام الحجية هذا وفيه ما لا يخفى فت وكيف كان فان الدليل على حجيته والتعويل عليه هو ما يدل على حجية الاستصحاب إذا قلنا إنه قسم خاص من الاستصحاب واما إذا قلنا بان النسبة بينهما بحسب الموارد نسبة العامين من وجه وانه فرق بيّن بين قاعدة الاشتغال واستصحاب الاشتغال فيمكن ح ان يستند في حجيته إلى حكم العقل وبناء العقلاء الراجع من وجه إلى تقرير المعصومين ع والمنكشف عنه ومن وجه آخر إلى حكم العقل كما يمكن ان يستند فيها إلى جملة من الآيات كقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ * الخ ونحو ذلك بنوع من التقريب وان كان لا يخلو عن تكلف واما قاعدة وضع الالفاظ للصحيح كقاعدة وضعها للأمور الواقعية فمما ليس من تدارك هذا الأصل جدا بل هما مما يعين المصير إلى الاخذ بهذا الأصل فيما يتعقل جريانه فيه ويتحققان فيه فينبعث عنهما تقديمه على مضاده من أصل البراءة لا يقال إن ما أشير اليه من حكم العقل وبناء العقلاء وكيف يكونان من مدارك هذا الأصل مع أن الآخذين بذيله كما يتشبثون به في مجاريه كمقام اثبات جزئية الشيء المشكوك جزئية أو شرطية أو مانعيّته وغير ذلك فكل يتشبثون في ذلك بحكم العقل وبناء العقلاء فهذا يكشف عن عدم كونهما مدركين له وهذا واضح فيقع في البين عويصة وشبهة عظيمة من تحقق دليل متداول بين العلماء مع عدم تحقق مدرك له لأنه يمكن ان يقال إن هذا ليس مما يصنعه الكل بل مما يصنعه البعض فان الأكثر يكتفون بذكر القاعدة المأخوذة من هذين المدركين فلا يذكرونهما في اثبات ما ذكر قسمين لها على أن ذلك مما لا ضير فيه بعد قطع النظر عن تحقق القاعدة والاغماض عن استنهاض دليل على حجيتها ونظير ذلك غير عزيز وهكذا بعد ملاحظة العمومية في المدركين فت ثم لا يخفى عليك ان بعد امعان النظر في تعريف الدليل العقلي والحكم العقلي ينصدع وجه دخول هذا الأصل تحت الادلّة العقلية فهو وان لم يكن من الأدلة العقلية الراجعة إلى قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين ولا من الأدلة العقلية الواقعية اى المثبتة للاحكام بالنسبة إلى مرحلة الواقع إلّا انه من الأدلة المثبتة لها بالنظر إلى مرحلة الظاهر وبالنسبة إليها كأصل الإباحة وأصل البراءة والاستصحاب فلعل وجه طي الجل كشحهم عن جعل عنوان مستقل له كما ذلك في ساير الأدلة العقلية انما هو بملاحظة اندراجه تحت عنوان الاستصحاب نظرا إلى أنه قسم خاص منه فيغنى عنوان العام عن عنوان الخاصّ كما صنعوا كل في نظائر ذلك ويمكن ان يقال إن هذا لأجل عدم التعويل عليه والاعتداد به عندهم في أكثر مجاريه ولو كان ذلك لزعمهم عدم تحقق جريانه فيه هذا وأنت خبير بان كلا من هذين الوجهين مما لا يخلو عن نظر ووجه النظر في الأول

--> ( 1 ) وغير ذلك مما يتعلق